الشيخ الأنصاري

62

كتاب المكاسب

حكم بجواز بيعه . ولو سلم أن المأخوذ في الوقف إبقاء العين ، فإنما هو مأخوذ فيه من حيث كون المقصود انتفاع البطون به مع بقاء العين ، والمفروض تعذره هنا . والحاصل : أن جواز بيعه هنا غير مناف لما قصده الواقف في وقفه ، فهو ملك للبطون يجوز لهم البيع إذا اجتمع إذن البطن الموجود مع أولياء سائر البطون ، وهو الحاكم أو المتولي . والحاصل : أن الأمر دائر بين تعطيله ( 1 ) حتى يتلف بنفسه ، وبين انتفاع البطن الموجود به بالإتلاف ، وبين تبديله بما يبقى وينتفع به الكل . والأول تضييع مناف لحق الله وحق الواقف وحق الموقوف عليه ، وبه يندفع استصحاب المنع ، مضافا إلى كون المنع السابق في ضمن وجوب العمل بمقتضى الوقف ، وهو انتفاع جميع البطون بعينه ، وقد ارتفع قطعا ، فلا يبقى ما كان في ضمنه . وأما الثاني - فمع منافاته لحق ( 2 ) سائر البطون - يستلزم جواز بيع البطن الأول ، إذ لا فرق بين إتلافه ونقله . والثالث هو المطلوب . نعم ، يمكن أن يقال : إذا كان الوقف مما لا يبقى بحسب استعداده العادي إلى آخر البطون ، فلا وجه لمراعاتهم بتبديله بما يبقى لهم ، فينتهي

--> ( 1 ) في " ف " : تعطله . ( 2 ) في " ف " ونسخة بدل " ن " : لتعلق حق .